ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

221

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حدوث شيء هو من الجنس المذكور ، إلا أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها ، بل المقصود منه التشبيه بما ادعى حدوثه على الوجه المذكور ، والمفهوم من التشبيه كون الممدوح مثل هذا الفرد الذي هو أقوى الأفراد أو دونه ، ولا يناقض ذلك كون هذا الفرد المشبه به أقوى الجنس بأن يكون دم ما تعارف كونه أقوى الجنس خضاب يده . نعم ؛ المشبه به أمر خيالي لا تحقق له فقد لاح بما ذكرنا أن الحق ما عليه ظاهر كلام المصنف من جعل أمثال زيد أسد ، تشبيها مطلقا ، ولا يقدح فيه ما ذكره الشيخ ، وأما ما ذكره الشارح في بحث الاستعارة من أنا لا نسلم " 1 " أن قولنا : زيد أسد ، يجب أن ينصرف إلى معنى قولنا : زيد كالأسد ، لعدم صحة حمل الأسد ؛ لعدم توقف صحة الكلام عليه ، فليكن في تقدير زيد رجل شجاع بأن يكون الأسد مستعار للرجل الشجاع بقرينة حمله على زيد ، فليس بشيء ؛ لأنه لا ينكر إمكان جعل الأسد في المثال المذكور الاستعارة إنما ينكر كونه استعارة ، مع كون التشبيه بين زيد والأسد ؛ لأن الاستعارة لا تجامع مع ذكر المشبه أو تقديره ، ولا خفاء في أنه على ما ذكره ليس زيد مشبها ، بل المشبه رجل شجاع ، وهو ليس بمذكور في نظم الكلام ولا مقدر ، فالأظهر أن نحو أسد على استعارة ؛ لأن تعلق الجار به حينئذ أوضح ؛ لأنه في معنى يجترئ وإن أمكن التعلق حين قصد التشبيه أيضا لتضمنه معنى الاجتراء ؛ لكونه وجه الشبه . وقد جعل السكاكي نحو : لقيت من زيد أسدا تشبيها ، والمصنف أخرجه من تعريف التشبيه باشتراط أن لا يكون على وجه التجريد ولم يجعله أحد استعارة ، وإنما خالف السكاكي فيه ؛ لأن الإتيان باسم المشبه به ليس لإثبات التشبيه ؛ إذ لم تقصد الدلالة على المشاركة ، وإنما التشبيه مكنون في الضمير لا يظهر إلا بعد تأمل . ولم تجعل الاستعارة بالاتفاق ؛ لأنه لم يجر اسم بالمشبه به على المشبه لا باستعماله فيه ولا بإثبات معناه له ، وهذا النزاع لفظي راجع إلى تغيير التشبيه ، كذا يستفاد من الشرح .

--> ( 1 ) في الأصل ( نم ) وما ذكرناه أوفق للسياق .